عبد الملك الجويني

326

نهاية المطلب في دراية المذهب

وإن نقصت الثمار بآفة وبقي النقص ، ولكن حصلت زيادة خِلقية من جهةٍ أخرى ، فالذي أراه أن تلك الزيادة لا تعتبر ؛ فإن العيب قائم ، ولا جبران على هذا الوجه . فأما إذا طرأ النقصان بعيب ، ثم زال بزوال ذلك العيب ، فهذا يخرج على ما ذكرناه في مقدمة هذا ، والظاهر أن هذا إذا جرى في يد البائع ، فإذا زال ، سقط حكمه . هذا منتهى النظر في هذا . 3839 - ومما يتعلق بأطرافِ المسألة أن الثمرة لو نقصت في يد المشتري بعد القبض ، فكانت تساوي يوم العقد خمسين ، ويوم القبض خمسين ، فنقصت وصارت تساوي ثلاثين ، ثم فاتت الثمرة ، وحل وقت التوزيع عند الإفلاس ، فنقول : ذلك النقصان محسوب على المشتري ؛ فإنه حدث في يده ؛ فَحُسِب عليه . وإن كنا نقول : لو بقيت معيبة ، لم يكن للبائع - إن أراد الرجوع - إلا الرضا بها على عيبها ، ولكن لا ننظر إلى هذا إذا كنا نعتبر قيمة الثمار لأجل التوزيع ؛ فإن رضا البائع بعيب الثمرة لو بقيت في حكم الضرورة ، إذا كان يرجع إلى العين ، فالنقصان في يد المشتري محسوب عليه في مقام التوزيع ، كما أن النقصان في يد البائع محسوب على البائع . 3840 - ومن تمام البيان في هذا أن من اعتبر أكثر القيمتين في الشجرة إذا فرعنا على أصله ، وقلنا : قيمةُ الشجرة يوم العقد مائة ، ويوم القبض مائة وخمسون ، ويوم رجوع البائع مائتان ، فالوجه القطع باعتبار المائتين ؛ فإنه يومئذ يأخذ ، فيقع الحساب وقت قبضه ، فإنا إذْ ذاك نقول : يأخذ ما يأخذ بكم ؟ وعلى هذا المذهب لو كان يوم القبض مائة وخمسين ، ويوم العقد مائة ، ويوم أخذ البائع مائة ، فيعتبر يوم أخذه ؛ فإن ما طرأ من زيادة ثم زال لي هو ثابتاً يوم العقد ، حتى نقول : إنه وقتُ مقابلة الثمن والمثمن ، وليس وقتَ أخذ البائع حتى يحسب عليه ، فلا وجه إلا ما ذكرناه . وهذا منتهى الفكر [ لم ] ( 1 ) نغادر منه للناظر مثارَ إشكال ، إن شاء الله تعالى . 3841 - وذكر الأصحاب صورةً تداني ما مهدناه ، وهي أن الرجل إذا باع عبدين ،

--> ( 1 ) في الأصل : ثم .